أعزائي الصغار

ما هو المال العام ؟

inpbpm240x180.jpg

ما هو المال العام ؟

fakhri.jpg

أعزائي الصغار؛

 كثر الحديث مؤخرا عن المال العام ونهبه و ناهبيه؛ ولا يخفى عليك أيها المواطن الصغير المعول عليك مستقبلا مواطنا صالحا نافعا لنفسك وبلدك ما لهذا الموضوع من أهمية قصوى في حياة الأوطان وخدمة المجتمع من أجل تنمية مستدامة حقيقية لأن حماية المال العام توفر الكثير من المجهود لبلوغ المقصود ؛ وبما أن الحفاظ على المال العام هو مسؤولية الجميع فقد عزم مناضلو الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب التوجه نحو ناشئتنا لتنويرها وإطلاعها على المستجدات في  هذا الشأن المرتبط بالمصلحة العامة للبلاد والعباد .

 وإيمانا من الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب بالدور الفعال الذي تلعبه التربية على المواطنة وحقوق الإنسان في تكوين المواطن المغربي قرر مناضلوها بشكل تطوعي الإدلاء بدلوهم في هذا المجال وعبر حلقات متتابعة سنتطرق من خلالها إلى مفهوم المال العام ، ما هو مدلوله وما هي مجالاته وكيفية حمايته من عبث العابثين وصيانته من الإتلاف والتبذير و تأطيره بحسن التصرف باعتباره أمانة من واجب المؤمن عليها صونها والتصرف فيها لأجل الصالح العام وخدمة أفراد المجتمع ليستفيد الكل من ثروات البلاد.

fakhri.jpg

 فما المقصود إذن بالمال العام؟

 ما يتبادر إلى أذهاننا في بداية الأمر هو المال ، لكن تعريف المال العام في القانون يشمل المال وكل شيء يمكن أن يتحول إلى مال من خلال تقويمه أو بيعه كالأرض والرمال والحجارة والماء والثروات السمكية المكنونة فيه والكنوز والمعادن الموجودة في باطن الأرض وكل ثروة مادية أو بشرية صرف عليها من المال العام للبلاد قصد الاستثمار وتحقيق غاية من الغايات السامية للبلاد، فمثلا تكوين إطار لخدمة الوطن في مجال من المجالات يتطلب من الدولة صرف مجهودات مالية ومعنوية من أجل ذلك ، وبالتالي فإن هذا الإطار أصبح من مال الدولة يجب عليها الاعتناء به لتستفيد من تكوينه حتى لا تذهب مصاريفها هباء وتكون الدولة بذلك قد أضاعت الكثير من الجهد والمال بدون موجب حق . و عليه فواجب الدولة أن تصرف المال العام في وجهة صحيحة انطلاقا من تخطيط سليم يضمن الاستفادة من أي درهم صرف مع وضع قوانين لمراقبة الصرف ومحاسبة القيمين عليه ضمانا لحسن التدبير وإلا عم الفساد البلاد.

inpbpm240x180.jpg

fakhri.jpg

تحدثنا في المقال السابق عن مفهوم المال العام ومجالاته، ونغتنم فرصة التعريف بالمال العام لنقول أن هناك     مجال آخر يندرج في هذا المفهوم، وهو الذي يرتبط بالتراث في معناه العام. فالمآثر التاريخية والإنتاجات الثقافية والفكرية من مخطوطات وقطع أثرية كلها تندرج في مفهوم المال العام الواجب على المجتمع الحفاظ عليه وصيانته لا باعتبار قيمته المالية فحسب، ولكن أيضا باعتباره شاهدا على تاريخ الأمة وحضارتها وذاكرتها التي تحدد هويتها وانتماءها لجذورها، وهذه أشياء معنوية لا تقدر بثمن 

أما عن القيمة المادية التي تربط هذا المجال بالمال العام، فنحن نعلم أن المغرب يراهن على بلوغ عشرة ملايين سائحا في أفق سنة 2010، وهذا مطمح مشروع، فإذا علمنا أن اقتصادنا يرتكز على الفلاحة بالأساس، المداخيل التي يوفرها أبناؤنا المهاجرين وعلى السياحة ، نلاحظ أن الفلاحة غير مضمونة المردودية نظرا لارتباطها بالأساس بالمناخ وتقلباته، فهي إذن مورد غير مؤمن خاصة وأننا لم نطور فلاحتنا لتتلائم والوضعية المناخية الحالية وهذا جانب آخر لا نريد الخوض فيه كي لا نتيه في أمور تبتعد عن المال العام. أما الجانب الثاني فهو مرتبط بمزاج إخواننا المهاجرين إن عادوا تدفقت العملة وإن لم يعودوا قلت المداخيل، يبقى الجانب الثالث مرتبط بالأساس بمخطط سياحي محكم خاصة وأن بلادنا بتعدد شطآنها الممتدة على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية وغنى طبيعتها التي تجمع بين الصحراء في الجنوب والثلوج في قمم الأطلس بالإضافة إلى مآثرها التاريخية التي تؤِرخ للحضارات الإنسانية من مرحلة ما قبل التاريخ ثم الرومان و الوندال و الفينيقيون وأصالة الحضارة الإسلامية عبر الدول التي تعاقبت على  حكم المغرب، تجعلنا نومن بأن المغرب قادر على جلب السياح من مختلف أنحاء العالم وبأعداد قد تفوق المتوقع شريطة تخطيط محكم يراعي الحفاظ على الموروث الثقافي للأمة ولنا في جيراننا الإسبان وأشقاءنا المصريين وإخواننا التونسيين خير مثال للنهضة السياحية التي عرفتها بلدانهم

فالسياحة استثمار مهم لأنه يخلق العديد من مناصب الشغل التي تساعد بالطبع في القضاء على الفقر والبطالة وهذان العنصران أخطر الكوارث على الأمم لأنهما عائقان يحولان دون التنمية البشرية، بل تضطر معها الأمم لتخصيص أموال إضافية من ميزانياتها المنهكة أصلا، بهدف محاربة الجرائم والأمراض والأمية والجهل وكلها أمور تعلمون أعزائي الصغار أنها تترتب عن الفقر والبطالة، فالعاطل والفقير لا يمكنهما الذهاب إلى المدرسة لثقل مصاريفها والجاهل والأمي لا يمكنهما الوقاية من الأمراض والأوبئة

fakhri.jpg

أعزائي الصغار

إذن يبقى الاعتماد على السياحة خيار سليم، يجب تدعيمه بالحفاظ على تراثنا بمختلف أشكاله وهذا ما دفع مناضلي الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب للانتفاض ضد من أرادوا تشويه معالم حدائق الأوداية ومعالمها التاريخية في وقفة احتجاجية لاقت القمع من طرف السلطات العمومية التي لم تعبأ بحقوق الإنسان ولا بالقانون الذي يسمح للمواطنين للقيام بالوقفات الاحتجاجية أنى شاؤوا ومتى أرادوا (أنظر شريط فيديو الوقفة الاحتجاجية بباب الأوداية). وقد تعرض المناضلون في هذه الوقفة للإهانة والضرب أمام مرئى الصحافيين وبحضور الدكتور المهدي المنجرة الذي آزر الواقفين ولم يسلم من دفع رجال القمع. وقد كان لحضور الدكتور المهدي المنجرة في هذه الوقفة دلالة عميقة خاصة وأنه المواطن المغربي الذي دافع عن التراث التاريخي للمغرب في الهيآت والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة من أجل إعلان العديد من المآثر التاريخية تراثا إنسانيا من واجب المجتمع الدولي حمايته وانخرط المغرب في هذا الإطار موقعا على العديد من الاتفاقيات الدولية للحفاظ على الآثار التاريخية. وبالرغم من هذا لا زال أعداء الوطن من الانتهازيين  والمفسدين يتحينون الفرص للانقضاض على ممتلكات الشعب المغربي وإدراجها ضمن ممتلكاتهم الشخصية 



Répondre